الشيخ المحمودي

474

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 142 - ومن كلام له عليه السلام في بيان عظمة الله وكبريائه واتصافه بالمجد والجلال ، وتنزيهه عن النقائص ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني ( ره ) عن محمد بن أبي عبد الله رفعه ( 1 ) إلى أبي عبد الله ( الامام ) الصادق عليه السلام ، قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة ، إذ قام إليه رجل يقال له ذعلب ، ذو لسان بليغ في الخطب ، شجاع القلب ، فقال : يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ قال ( عليه السلام ) : ويلك يا ذعلب ما كنت أعبد ربا لم أره . فقال : يا أمير المؤمنين كيف رأيته ؟ قال : لم تره العيون بمشاهدة الابصار ( 2 ) ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، إن ربي لطيف اللطافة لا يوصف باللطف ( 1 ) عظيم العظمة لا يوصف بالعصم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ . قبل كل شئ لا يقال شئ قبله ، وبعد كل شئ

--> ( 1 ) والكلام مروي أيضا بروايات مسندة غير مرفوعة . ( 2 ) إضافة المشاهدة إلى الابصار إما بيانية ، أو تخصيصية . ( 1 ) اللطيف : النافذ في الأشياء الممتنع من أن يدرك . وأيضا : العالم بدقائق المصالح وغوامضها السالك في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق دون العنف . وإضافة اللطيف إلى اللطافة مبالغة في اللطف ، والمراد من عدم وصفه تعالى باللطف اللطف الذي هو من صفات الأجسام وهو الصغر والدقة والقلة والنحافة ورقة القوام ونحوها . وكذلك العظم المنفي ونظائره في الفقرات التالية .